اتفاق الأكراد مع الجيش السوري.. هل ينهي معركة عفرين أم يؤججها؟

مع تقدم الجيش التركي في عدد من المحاور بعفرين ومحيطها، نشط مسؤولون في وحدات حماية الشعب الكردية في الآونة الأخيرة لجس نبض دمشق؛ من أجل إمكانية تقديم دعم ملموس للأكراد في مواجهة الجيش التركي.
الصيغة الكردية للتعاون مع دمشق كانت قد تعثرت في المرحلة الأولى، بعد أن اصطدمت بعقبات عديدة، منها تدخل بعض الأطراف الدولية ومحاولة إعاقة الاتفاق، بالإضافة إلى عوائق تتعلق بمناطق انتشار تلك الوحدات والتنسيق بين الطرفين في الحرب ضد مجموعات مسلحة تدعمها تركيا، إلى جانب إمكانية اشتمال الاتفاقية على القيام بحملة مشتركة للسيطرة على منطقتي الباب وجرابلس الواقعتين تحت سيطرة تركيا.

وكانت الحكومة السورية قد طالبت وحدات الشعب الكردية بتسليم أسلحتها، وهو الأمر الذي قوبل برفض كردي، قبل أن يتم الاتفاق على صيغة جزئية جديدة بعد حدوث مفاوضات مباشرة، بدأت منذ عدة أيام في محافظة حلب بحضور قيادات رفيعة من الوحدات والجيش السوري، حيث أفادت التقارير الواردة من عفرين شمالي سوريا بأن القوات الكردية توصلت إلى اتفاق مع الجيش العربي السوري، على انتشار قواته في المنطقة الواقعة على الحدود مع تركيا، وحسب الاتفاق فإن قوة من الجيش السوري ستتمركز في قاعدة عسكرية قرب عفرين على أن توزع قوات من الجيش السوري على نقاط حدودية مع تركيا.

ويسمح الأكراد بموجب الاتفاق الجديد للقوات الحكومية السورية بإرسال جنودها إلى منطقة عفرين لدعم المسلحين الأكراد الذين يخضون مواجهات ضد الجيش التركي والجماعات المسلحة الموالية لأنقرة، ونقلت وكالة رويترز عن بدران جياكرد، المستشار بالإدارة التي تدير مناطق الحكم الذاتي الكردية بشمال سوريا، القول “إن قوات الجيش السوري ستنتشر في بعض المواقع الحدودية”.

وعلى الرغم من صدور أنباء عن هذه الاتفاقية وتفعيلها خلال يومين، إلا أن هيلفي مصطفى، الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في إقليم عفرين، نفت هذه الأنباء التي ترددت بشأن توصل القوات الكردية إلى اتفاق رسمي مع الجيش السوري.

هذا ولم يصدر بعدُ أي تعليق من الجانب الحكومي السوري بشأن الاتفاق مع وحدات الشعب الكردية، ولكن وكالة “سانا” السورية الحكومية أفادت بقرب وصول قوات شعبية سورية إلى عفرين شمال سوريا خلال الساعات القليلة القادمة؛ لمواجهة عملية “غصن الزيتون” التي أطلقها الجيش التركي ضد عفرين يناير الماضي.

الخبير العسكري، العميد تركي الحسن، قال من العاصمة السورية دمشق، إن ما تم الاتفاق عليه الآن، هو ثمرة لما كانت روسيا قد عرضته منذ فترة على القوات الكردية، حيث إنه يمكن أن يجنب منطقة عفرين المعركة.
وحول تضارب المعلومات الكردية بشأن وجود هذه الاتفاقية من عدمها، قال الحسن “إنه من المعروف أن في قيادة وحدات حماية الشعب جناحين، جناحًا أمنيًّا، وجناحًا عسكريًّا، قسم رفض الاتفاقية وهو الجناح الأمني، والجناح العسكري آنذاك كان مع تنفيذ الاتفاق”.

وحول بنود الاتفاقية قال الحسن إن الاتفاق لن يبتعد عن مضامين الشروط السورية السابقة والتي تتركز في 4 نقاط، أولًا تسلم الإدارة كاملة في عفرين للدولة السورية، ولا يكون هناك إدارة ذاتية كردية بديلة للدولة، حينها تقوم الدولة السورية بواجباتها، وتتسلم المدارس والمواقع الحكومية والمستشفيات وكل شيء.

ثانيًا تسلم الثكنات العسكرية ومجموعة المواقع البالغ عددها قرابة 52 موقعًا ومخفرًا، ثالثًا يسلم السلاح الثقيل والمتوسط الذي بحوزة الوحدات الكردية إلى الدولة، رابعًا تطبق قواعد إدارة الدولة على أبنائها في عفرين، سواء بالنسبة للفارين من الخدمة العسكرية أو المتخلفين عنها، بما في ذلك الذين لم يلتحقوا بعدُ بالخدمة الإلزامية العسكرية، وهذا الأمر تم الموافقة عليه من قبل الكرد، وفقًا لتصريحات الحسن.

وعلى حد قول الحسن فإن الاتفاق الأخير هو اتفاق رباعي، فتركيا اطلعت على هذا الاتفاق، وروسيا تسوق لهذا الاتفاق، بالإضافة إلى الدولة السورية وإيران.

وليس معروفًا حتى الآن ما إذا كان هذا الاتفاق سيوقف المعركة في عفرين، فعملية غصن الزيتون كانت تهدف في الأساس إلى عدم وجود إقليم كردي انفصالي على حدود تركيا الجنوبية، والاتفاقية الأخيرة بين الأكراد والجيش السوري لبت بمضمونها الرغبة التركية، فالاتفاق الجديد إذا صحت بنوده، فإنه يشير بطريقة أو بأخرى إلى تخلي الأكراد عن وصل الكانتونات الكردية عن بعضها بعضًا في الشمال السوري.

على صعيد آخر نجد أن الحكومة التركية، والتي كانت قد نفت إشارات إلى استخدام الجيش التركي، أسلحة كيماوية في المواجهات التي تدور ضد الوحدات الكردية في شمالي سوريا، كانت قد ألمحت سابقًا بأنه لا مطامع لها في سوريا، فرئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، كان قد قال “إن استتباب الأمن على الحدود السورية التركية سيعني نهاية العمليات العسكرية السورية في الشمال السوري”.

وبالتالي الاتفاق الجديد من المفترض أن يقنع الأتراك بضرورة الخروج من عفرين، إلا إذا كانت لتركيا مطامع في الأراضي السورية.

وتقول الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، عبير كايد، إن الاتفاق الجديد هو استدراج للجيش السوري، لأنه قد يضطره لمواجهة الجيش التركي، وهنا تكمن الخطورة، خاصة أن الولايات المتحدة تريد هذه المواجهة، حتى تقول إن الصراع الآن أصبح تركيًّا سوريًّا، وهو الأمر الذي يمنحها الكثير من الصلاحيات، فأنقرة وواشنطن حليفتان في الناتو.

يذكر أن تركيا كانت قد أطلقت في الـ20 من يناير الماضي عملية عسكرية، أسمتها “غصن الزيتون”، تستهدف حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية، وتنظيم “داعش” في عفرين شمال غربي سوريا.