انتشار اللحوم الفاسدة.. وغياب المعايير الصحية يعزز الأزمة

أصبحت اللحوم الفاسدة تنتشر في الأسواق بشكل مخيف؛ فلم يعد يمر أسبوع وإلا وتطالعنا الجهات المعنية بضبطية كبيرة، فوفقا لآخر تقرير رسمي صادر عن الهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة، فإن إجمالي ما تم ضبطه من لحوم ودواجن وأسماك ومنتجاتهما غير صالحة للاستخدام الآدمي خلال الأسبوع الماضي، بلغ حوالي 4 أطنان و470 كجم بالمحافظات المختلفة.

وأوضح التقرير أن الكميات المتمثلة في دواجن ولحوم وكبدة مجمدة ولحوم مفرومة وأسماك مجمدة وقشريات ومصنعات لحوم، تم ضبطها بمحلات وثلاجات مختلفة في محافظات “الدقهلية، القاهرة، المنيا، قنا، البحيرة، دمياط، الغربية، والقليوبية”، دون إفصاح الجهات المعنية، عن أسباب فساد المضبوطات، وما الحلقة التي تتحمل مسؤولية الفساد في سلسلة التداول حتى وصولها إلى المواطن بهذه الكميات الضخمة، وكيفية التصدي لها قبل حدوثها؟

 

وقال الدكتور فتحي النواوي، أستاذ الرقابة على صحة اللحوم بطب بيطري القاهرة، إن اللحوم بجميع أشكالها وأنواعها من الأطعمة الحساسة سريعة التلف لطبيعة مكوناتها من بروتينات ولحوم، بيئة جيدة لنمو الميكروبات وسرعة تكاثرها، ولابد من حفظ اللحوم الطازجة فور ذبحها في المجازر داخل ثلاجات لا تقل درجة الحرارة بها عن 4 درجات مئوية؛ لتقليل النشاط البكتيري.

 

وأضاف النواوي لـ”البديل”، أن إحدى حلقات التداول، التي تتضمن كيفية عرض اللحوم، من المراحل الخطرة والمؤثرة بشكل مباشر على الصلاحية؛ فلا توجد جهة سواء حكومية أو خاصة تتبع القواعد الصحية، متابعا: “الجهات الحكومية دأبت على عرض اللحوم في شوادر مفتوحة معرضة للأتربة والجراثيم وجميع أنواع الملوثات ودرجات الحرارة المرتفعة، التي تطرح بها كميات عشوائية غير محسوب بها كمية الاستهلاك اليومي للمنطقة المتواجد بها الشادر، وفي ظل غياب الثلاجات بها، فإن المتبقي ينقل لأماكن بعيدة عن الشادر من أجل حفظها لعرضها مرة أخرى في اليوم التالي بعد تعرضها لكل أنواع الملوثات التي تتسبب في تلف اللحوم”.

 

ولم يستثن أستاذ الرقابة على صحة اللحوم، المجمعات الاستهلاكية من منظومة إفساد اللحوم بطريقة عرضها وتقليدها الجزارين بتعليق الذبيحة في الشارع في بداية عملهم، وبعد الانتهاء، يتم وضعها في الثلاجات، بعدما تكون حملت الميكروبات النشطة، موضحا أن اللحوم المجمدة أيضا تعد بيئة مناسبة للنشاط الميكروبي؛ فعند عرضها في الشارع يذوب الثلج، ما يتسبب في فقد قيمتها الغذائية وبداية مراحل تلفها، ولابد من تجهيز هذه اللحوم وتقطيعها بأحجام صغيرة وبأشكال عدة لسرعة تداولها.

أكد النواوي على ضرورة اتباع منظومة رقابية متكاملة للحفاظ على الكميات الكبيرة المهدرة من اللحوم لسوء تداولها، بجانب عدم إصدار تراخيص لمحال الجزارة، سواء المحلية أو المستوردة، إلا بعد التأكد من صلاحية المكان باكتمال معدات المحل من ثلاجات كبيرة لحفظ اللحوم، مع تواجد ثلاجات عرض لكي يتمكن المستهلك من رؤية اللحوم قبل شرائها للحيلولة ومنع عرضها بالشارع؛ عن طريق إصدار تشريع وتطبيق عقوبات مشددة على المخالفين، مطالبا بتشديد الرقابة من قبل اللجان المشكلة من الثلاث جهات المسؤولة؛ سواء من الزراعة أو الصحة أو التموين، على بائعي اللحوم المجمدة ومصنعاتها في الأسواق، خاصة الشعبية منها والتأكد من صلاحيتها؛ لأن مصدر تلك اللحوم، الثلاجات الكبيرة التي يتخلص أصحابها من اللحوم التي قاربت على انتهاء صلاحيتها بأسعار بخثة لشدة الرقابة عليهم، والتي تذهب في نهاية الأمر إلى بطون الغلابة في الأحياء الفقيرة لانخفاض أسعارها عن مثيلاتها في الأسواق الكبيرة.

 

ومن جانبه، قال الدكتور ممدوح شلبي، رئيس الإدارة المركزية للحجر البيطري السابق، إن هناك قرارا وزاريا خاصا بصلاحية اللحوم المستوردة من الخارج، يشترط ألا يقل عن 6 أشهر بداية من وصولها إلى مصر، ويتم الكشف على اللحوم وسحب عينات من ثلاث جهات “الصحة، الزراعة، سلامة الغذاء”، ولابد أن تتطابق نتائج الثلاث جهات؛ من أجل السماح لشحنة اللحوم بالدخول، كاشفا أن طريقة تداول اللحوم، تعد السبب الرئيسي لفسادها بسبب عدم اتباع طرق الحفظ الصحية.

 

وطالب شلبي بضرورة دراسة احتياجات السوق من اللحوم بأنواعها والدواجن والأسماك؛ وللوقوف على الحجم الفعلي للفجوة الغذائية من كل نوع والاكتفاء باستيراد تلك الكميات، مع مراعاة زيادتها في المناسبات والأعياد بكميات تحدث توازن بين المنتج محليا والاستهلاك الفعلي، خاصة مع الدواجن حتى لا تتكرر مرة أخرى مشكلة الدواجن التي استوردتها الدولة بعد تقاعس اتحاد منتجي الدواجن عن توريد الكميات التي التزمت بها للمجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة، مؤكدا على ضرورة استبعاد المصالح الشخصية من منظومة اللحوم، وأن يكون الهدف الذي تسعى إليه جميع الجهات، المواطن وأمنه الغذائي.