توقف مباحثات سد النهضة وتأجيل الاجتماع الثلاثي لأجل غير مسمي

استجابة لطلب إثيوبيا التي تمر في الوقت الحالي باضطرابات سياسية وانفلات أمني أدت إلى إعلان حالة الطوارئ، أعلنت الخارجية السودانية عن تأجيل الاجتماع الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الذي كان مقررا عقده بالعاصمة السودانية إلى أجل غير مسمي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية قريب الله خضر: “استجابة لطلب من الجانب الإثيوبي، تقرر تأجيل الاجتماع الثلاثي حول سد النهضة الذي كان مقررا أن تستضيفه الخرطوم على المستويين الفني والوزاري يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من الشهر الجاري، إلى موعد لاحق يتم التوافق عليه بين الدول الثلاث”.

وأضاف خضر: في ظل التطورات السياسية التي تشهدها إثيوبيا والمتعلقة باستقالة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسالين، والترتيبات الجارية لتعيين من يخلفه، طالبت السلطات الإثيوبية بتأجيل الاجتماعات الثلاثية إلى حين انتخاب رئيس جديد للوزراء، كما أعلنت السودان عن ثقتها في الدولة الإثيوبية وقدرتها على اجتياز أزمتها الحالية بحنكة واقتدار”.

وكان قد تقرر عقد الاجتماع في القمة التي جمعت رؤساء الدول الثلاث على هامش القمة الإفريقية الأخيرة التي عقدت في العاصمة الإثيوبية أديس ابابا، في محاولة لتحريك الجمود الذي اعترى المفاوضات الفنية حول سد النهضة منذ نوفمبر الماضي.

من جانبها، أكدت الخارجية المصرية إدراكها للظروف التي دفعت إثيوبيا لطلب تأجيل الاجتماع، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المستشار أحمد أبو زيد، تعقيبًا على قرار السودان بتأجيل الاجتماع الوزاري الثلاثي الخاص بسد النهضة، والذي كان مقررا أن تشارك فيه وزارات الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات من الدول الثلاث، إن وزارة الخارجية تلقت بالفعل الإخطار بالتأجيل من الجانب السوداني، وإن مصر تدرك وتقدر الظروف التي دفعت إثيوبيا إلى طلب التأجيل، والتي نأمل أن تزول في أقرب فرصة، وإن مصر تتطلع إلى أن يتم الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده قادة الدول في اجتماعهم الأخير بإثيوبيا لحسم الخلافات الفنية القائمة.

وأضاف أبو زيد، أن قضية سد النهضة تمس مصالح شعوب الدول الثلاث، وأن التنفيذ الدقيق لتكليفات القادة الأخيرة يخدم مصالح الشعوب ويعتبرها شعبا واحدا ودولة واحدة، الأمر الذي يقتضي التحرك العاجل للتوصل إلى حلول جيدة تحفظ حقوق ومصالح الجميع.

اضطرابات إثيوبيا

كانت إثيوبيا قد شهدت في العاميين الماضيين احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة تسببت في سقوط المئات من القتلى واعتقال الآلاف ونزوح مواطنين من ديارهم ودمار ممتلكات وهجمات على أساس عرقي وتهديد النظام الدستوري للبلاد، وازدادت موجة المظاهرات في الأسابيع الأخيرة احتجاجًا على خطط الحكومة لإقامة منطقة اقتصادية جديدة قرب العاصمة ستؤدي إلى نزوح المزارعين منها.

وفي خطوة مفاجئة، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ميريام ديسالين، استقالته، وهي الخطوة التي اعتبرت في بيان صادر عن الإذاعة الإثيوبية ضرورية لوقف موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وأعقبها إعلان وزير الدفاع الإثيوبي سراج فقيسا، فرض حالة الطوارئ والتي ستستمر لمدة 6 أشهر.

وقال ديسالين، إنه اتخذ قراره بالتنحي على أمل أن يساعد على إنهاء سنوات الاضطرابات والقلاقل السياسية وقال “أرى أن استقالتي حيوية لتنفيذ إصلاحات من شأنها أن تؤدي إلى سلام وديمقراطية دائمين”، فيما سيبقي ديسالين، يمارس عمله بشكل مؤقت رغم استقالته إلى حين تعيين حكومة جديدة.

وتتهم الحكومة في أديس ابابا جبهة تحرير “أورومو” الانفصالية وجماعة “جينبوت” المعارضة بالتورط في تأجيج الاحتجاجات، وتعتبر كلا الجماعتين منظمات إرهابية.

ويعود السبب الأساسي للاحتجاجات إلى إحساس أبناء عرق “الأوروموا” و”الأمهرة” الذين يشكلون أكثر من 60% من السكان بالظلم التاريخي، في ظل حكم ائتلاف جبهة الشعب الديمقراطية الثورية منذ أكثر من ربع قرن التابع لعرق “تيغراي” الذي لا يشكل أكثر من 6% من السكان، وضاعف من الغضب الشعبي في الفترة الأخيرة سياسية الحكومة في أديس أبابا بتوفير الأراضي والخدمات للمستثمرين الأجانب.