صفعات محور المقاومة تظهر على وجه نتنياهو في مؤتمر ميونخ

ظهرت تطورات الوضع في الشرق الأوسط، خاصة في دول محور المقاومة، جلية على وجه رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، الذي انتهت أعماله الأحد الماضي، حيث بدا “نتنياهو” مرتبكًا ومرعوبًا من التطورات الأخيرة، بعد تغير معادلات القوة في دول محور المقاومة، وخاصة سوريا ولبنان، إضافة إلى رعبه من الجمهورية الإيرانية والمقاومة الفلسطينية، الأمر الذي دفعه إلى تصعيد لهجته وإطلاق تصريحاته الهزلية المعتادة وتهديداته الفارغة من مضمونها.

مؤتمر لا يعكس مضمونه

وسط حضور دولي كبير وصل إلى 600 مشارك، وتمثيل رفيع المستوى، انطلقت أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، الجمعة الماضية، في مدينة ميونخ بولاية بافاريا الألمانية، وعلى الرغم من أن هذا المؤتمر ذو طابع أمني، ومن المفترض أن يُخصص لتناول القضايا الأمنية الدولية والإقليمية ومحاولة حلها لفرض السلام العالمي، خاصة أنه يأتي في وقت يشهد فيه العالم سباقًا تسليحيًّا وصراعًا أمنيًّا وعسكريًّا ومحاولات هيمنة غير مسبوقة، إلا أن بعض المسؤولين الحاضرين في المؤتمر خصصوا الجزء الأكبر في خطاباتهم وكلماتهم لإطلاق التهديدات والتحذيرات والتلويح بشن هجمات وحروب عسكرية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي.

إيران.. الشغل الشاغل للاحتلال

ما يقرب من 15 دقيقة كرسها رئيس الوزراء الإسرائيلي للحديث عما أسماه التهديدات الإيرانية لدول العالم وخاصة لإسرائيل، وهو الحديث الذي أظهر جليًّا حقيقة الرعب والارتباك الصهيوني من النفوذ الإيراني المتصاعد في الشرق الأوسط، والذي يهدد بنزع كيان الاحتلال من المنطقة نهائيًّا، حيث زعم نتنياهو أن “إسرائيل ستتحرك ضد إيران وليس ضد وكلائها فحسب في الشرق الأوسط، إذا لزم الأمر”.

الخطاب الهزلي الذي ألقاه نتنياهو والمشهد الاستعراضي المسرحي الذي رافقه، ليس بالجديد على رئيس الوزراء الصهيوني، فهو يُجيد تمثيل مثل هذه الأدوار، خاصة في المحافل الدولية، حيث استخدم الأسلوب نفسه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012، عندما رفع صورة توضيحية لقنبلة بفتيل على وشك الانفجار، ليوضح أن إيران أوشكت على إنتاج قنبلة نووية، ليندد بالبرنامج النووي الإيراني، وأطلق حينها نتنياهو مزاعمه نفسها بأن إسرائيل ستقصف إيران قبل أن تتمكن من إنجاز هذه المهمة.

الرعب من محور المقاومة

لسوء حظ رئيس وزراء كيان الاحتلال، فإن انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن جاء بعد أيام قليلة من تغير معادلات القوة في الشرق الأوسط، فلم يلبث نتنياهو أن تلقى الصفعات واحدة تلو الأخرى من سوريا ولبنان وفلسطين، حتى انعقد المؤتمر بعدها بأقل من أسبوع، لتظهر نتائج تلك الصفعات على وجه “نتنياهو” جلية، حيث تلقى الاحتلال صفعة مدوية من الجيش السوري في 10 فبراير الجاري، وذلك بعدما أسقط الأخير طائرة “إف16” للاحتلال؛ ردًّا على غارات شنها جيش الاحتلال على أهداف سورية في اليوم نفسه، لتكون هذه هي المرة الأولى التي تُسقط فيها سوريا مقاتلة إسرائيلية منذ عام 1982، والمرة الأولى أيضًا التي يعلن فيها جيش العدو بشكل واضح عن أن العملية تُعد تغييرًا استراتيجيًّا في معادلات القوة بين سوريا والاحتلال، وهي العملية التي بعثت سوريا من خلالها رسالة واضحة إلى الاحتلال، مفادها أن “زمن التهديد انتهى، وبدأ التنفيذ والرد العملي والسريع”، وهي العملية التي غيرت حسابات الكيان الصهيوني تجاه الجيش السوري وسياسته في المنطقة.

لم يكد الاحتلال أن يستوعب الصفعة السورية، حتى خرج حزب الله اللبناني بتهديدات صريحة وواضحة للاحتلال، على خلفية الأزمة بين الدولة اللبنانية وكيان الاحتلال على الثروة النفطية الواقعة في المياه الإقليمية اللبنانية، والتي تدعى تل أبيب تبعيتها لها، حيث وضع خطاب الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قوة سلاح المقاومة اللبنانية بين يدي الدولة وتحت تصرفها؛ ليحمي لبنان من الضغوط الأمريكي والتهديد الإسرائيلي، وذلك حينما قال “فليقرر المجلس الأعلى للدفاع اللبناني منع العدو من التنقيب عن النفط والغاز، ونحن جاهزون”، مطالبًا القادة اللبنانيين علنًا بالاستفادة من قوة المقاومة في المفاوضات، حيث دعا الدولة اللبنانية إلى التفاوض من موقع القوة في موضوع النفط والغاز، وألا تسمح للشيطان الأمريكي باللعب بين اللبنانيين لتفريق موقفهم، مؤكدًا أن “معركة تثبيت الحق بالبلوك9 والمنطقة الاقتصادية هي معركة كل لبنان”.

وأضاف الأمين العام لحزب الله، موجهًا حديثه إلى الإسرائيليين “نحن الأقوياء في معادلة النفط، وإذا أردتم أن تمنعونا، فإننا سنمنعكم، وإذا قصفتمونا فسوف نقصفكم، وإذا ضربتمونا فسوف نضربكم، ونملك الشجاعة ونملك القوة ونملك القدرة، وعدونا يعلم ذلك، وهذا ليس مجرد خطابات، تأكدوا أن المقاومة مستعدة لتعطيل منشآت استخراج النفط الإسرائيلية، في حال قرر مجلس الدفاع الأعلى اللبناني أن العدو يجب أن يتوقف عن التنقيب”، مشيرًا إلى أن المقاومة قادرة على تنفيذ هذا الأمر بسهولة، وفي غضون ساعات، مجددًا التأكيد على أن “المنصات النفطية الإسرائيلية ستتوقف عن العمل خلال ساعات إذا اتخذت بيروت قرارًا بذلك”.

يرى العديد من المراقبين أن المسرحية الهزلية التي سعى “نتنياهو” إلى تمثيلها وإقناع المجتمع الدولي والقوى الكبرى بها ما هي إلا محاولة للفت النظر عما يواجهه من تحديات دولية، واختلاق أي انتصار دبلوماسي أو سياسي لكسب تعاطف الصهاينة، بعد أن أصبح مستقبله السياسي على شفا الانهيار، على خلفية جرائم الفساد في الداخل، التي بات بسببها يواجه إمكانية محاكمته بقضايا رشوى وفساد.