عبر الغاز.. نتنياهو يحقق المزيد من المكاسب السياسية والإقليمية

أعلنت شركة “ديليك” للحفر، أن المستثمرين في حقلي الغاز الطبيعيين “تمار وليفياثان”، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير غاز بقيمة 15 مليار دولار إلى شركة “دولفينوس” المصرية.

ونشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا تقول فيه إن الصفقة تمثل هدية سياسية لإسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتضيف إلى العلاقات المتنامية بين الجيران الذين يعارضون عدوا إرهابيا مشتركا في سيناء.

وذكرت شركة “ديليك”، ومقرها إسرائيل، في بيان صحفي أمس الاثنين، أنها وشريكتها “نوبل إنرجي”، ومقرها هيوستن، ستزود “دولفينوس” بـ64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي على مدى عشر سنوات، وأشاد المسؤولون الإسرائيليون باتفاق يوم الاثنين، الذي طال انتظاره كخطوة نحو السلام والتعاون الإقليمي، وقال نتنياهو في بيان “هذا يوم سعيد”.

وقال تقرير “وول ستريت جورنال”، إن الاتفاق يثير بعض الأسئلة الصعبة بالنسبة للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وعد المصريين باستخدام الغاز المكتشف حديثا من الحقول البحرية المصرية لجعل بلاده في حالة اكتفاء ذاتي من الطاقة مرة أخرى، خاصة أن الاتفاق يأتي بعد شهور من إشادة الحكومة بالاكتشاف الجديد لأكبر حقل للغاز البحري في البحر المتوسط “ظهر” ​​كخطوة مهمة لتحويل اقتصاد البلاد.

وكانت مصر حتى عام 2014 مصدرا صافيا للغاز، لكن ارتفاع استهلاك الطاقة المحلية فاق العرض، ما أجبر الحكومة على التحول لمستورد، وبدأ الإنتاج في حقل “ظهر” ديسمبر الماضي، وكان من المتوقع أن يساعد في تلبية الطلب المحلي، لكن صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية الأخيرة تعقد الصورة، وفقا للتقرير.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة المصرية تواجه شكوكا عميقة حول علاقاتها مع إسرائيل قبل الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، وأفاد التقرير بأن مصر وإسرائيل زادتا بشكل كبير من التعاون الأمني للتعامل مع التنظيمات المتطرفة في شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الأخيرة.

وكانت صفقات الغاز مع إسرائيل مفخخة سياسيا في الماضي، حيث تعرض الرئيس السابق حسني مبارك، لهجوم كبير بسبب بيع الغاز لإسرائيل في السنوات التي سبقت الإطاحة به في انتفاضة شعبية عام 2011، وقال محللون إن قرار إبرام صفقة الغاز قبل أسابيع من انتخابات مارس، أمر لافت للنظر نظرا للحساسية السياسية للمسألة، ما يعكس ثقة السيسي في قدرته على التعامل مع أي احتجاجات في الداخل.

وأوضح التقرير أن الصفقة الجديدة تثير أيضا تساؤلات حول كيفية نقل الغاز، حيث كانت صادرات الغاز من مصر إلى إسرائيل، توقفت بعد سلسلة من الهجمات المسلحة على خط أنابيب عبر شبه جزيرة سيناء، وتشن القوات المسلحة المصرية حاليا هجمات كبيرة ضد مسلحي التنظيمات الإرهابية الذين قتلوا مئات الجنود وضباط الشرطة والمدنيين في السنوات الأخيرة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الاتفاق المبرم حديثا مع مصر يأتي في أعقاب اتفاق أردني إسرائيلي تم توقيعه في عام 2016 لتزويد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بالغاز من حقل “ليفياثان” في صفقة تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار.

وقالت شركات الغاز إن هناك طريقا محتملا للتصدير من إسرائيل إلى مصر، يمكن أن يكون من خلال الأردن، الذي يرتبط بالفعل بخط أنابيب إلى الشبكة المصرية، في سيناريو من شأنه أن يربط البلدان الثلاثة “مصر والأردن وإسرائيل” معا اقتصاديا.

ووقعت شركة “دولفينوس”، التي تمثل مستهلكين غير حكوميين وصناعيين وتجاريين في مصر، اتفاقا أوليا في عام 2015 لاستيراد ما يصل إلى 4 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي لمدة تصل إلى 15 عاما من حقل “تمار”، وقالت شركة “ديليك للحفر”، إن اتفاق يوم الاثنين يحل محل هذا الاتفاق.

وكانت مصر جمدت خططا لاستيراد الغاز الإسرائيلي في عام 2015، مطالبة تل أبيب بإسقاط قضية تحكيم دولي بشأن الغاز، حيث كانت نتيجة التحكيم الدولي أن قطاع البترول المصري مدين بمبلغ 1.76 مليار دولار لشركة الكهرباء الحكومية الإسرائيلية بسبب توقف الصادرات المصرية إلى إسرائيل فجأة في عام 2012 نتيجة الهجمات المسلحة على خط الأنابيب عبر شبه جزيرة سيناء، ولم يتضح بعد كيف أو عما إذا كانت قضية التحكيم قد تم حلها أم لا، وفقا لتقرير “وول ستريت جورنال”.

وقالت شركة “ديليك للحفر”، إن هناك خيارا آخر يتم النظر فيه لنقل الغاز من إسرائيل إلى مصر سيتمثل في تغيير مسار التدفق للأنابيب التي تضررت في الهجمات المسلحة.

المصدر