في ذكرى ميلاد مصطفى أمين.. حكايات السياسة والفن والثورة

“دهشت لأنني كنت أمهد للثورة من خلال سياسة «أخبار اليوم».. أذكر أن عبد الناصر قال في أحد اجتماعاته بالصحفيين إنه قرأ لي قبل الثورة مقالا أثر فيه كثيرا بعنوان «البحث عن قائد»، فقد كنت أحدد فيه الشروط المطلوبة في قائد جديد للبلاد”.. هكذا يحكي الصحفي الكبير مصطفى أمين، في مذكراته عن أحد أبرز الأحداث في تاريخ مصر الحديث وهو ثورة يوليو.

 

مصطفى أمين، لم يكن مجرد صحفي فقط بل مؤرخا ومحللا وأحد أهم الكتاب، عاش تاريخ مصر من داخل بيت الأمة، وعلى مختلف المستويات، منذ عشرينات هذا القرن، ولد وأخوه التوأم علي أمين، في منزل خال والدتهما الزعيم سعد زغلول، في 21 فبراير 1914، والتحق بكلية الحقوق ثم سافر إلى الولايات المتحدة والتحق بجامعة جورج تاون، ليحصل على الماجستير في العلوم السياسية عام 1938، ثم عاد لمصر ليعمل كمدرس للصحافة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لمدة 4 سنوات.

 

كانت الصحافة عشقهما هو وتوأمه علي، فأصدرا أول مجلة لهما بعنوان “الحقوق”، ثم “التلميذ”، و”الأقلام” وكلها تم إغلاقها. وفي عام 1930 انضم للعمل بمجلة “روزا اليوسف” ثم اشترك مع محمد التابعي، في إصدار مجلة “آخر ساعة”. وفي 11 نوفمبر 1944 أصدر الأخوان أمين، العدد الأول من جريدة “أخبار اليوم” ثم باع لهم التابعي مجلة “آخر ساعة” لتصبح ضمن مؤسسة “أخبار اليوم” الصحفية، حتى تم إعلان تأميم الصحافة في عام 1961، لتصبح دار “أخبار اليوم” ملكاً للدولة.

 

عاش مصطفى أمين الأحداث الكبيرة، وحياة المجتمع المصري من خلال شبكة نادرة من العلاقات الخصبة المتنوعة، تم اتهامه في الستينيات بالتجسس لصالح المخابرات الأمريكية، ومازالت الآراء متضاربة في هذا الشأن، وقال أمين إن القضية ملفقة، بينما أكد مدير المخابرات المصرية السابق صلاح نصر، في كتابه “عملاء الخيانة وحديث الإفك” على علاقة أمين، بالمخابرات الأمريكية، وانتهت القضية بإفراج الرئيس السادات عام 1975 عن مصطفى أمين.

 

له عدة أعمال للسينما منها: “فاطمة” 1947، “معبودة الجماهير” 1967، و”سنة أولى حب” 1976. وتحولت روايتاه “صاحب الجلالة الحب”، و”لا” إلى مسلسلين تليفزيونيين في عامي 1978، و1994.

 

يتمتع مصطفى أمين بقدرة عالية وموهبة رفيعة في الحكي والقص، وكانت له علاقات جيدة بالفنانين جعلته يلقب بـ”دنجوان الصحافة” كان أشهرها مع الفنانة أم كلثوم، التي وقفت بجوار أخبار اليوم في عثراتها المالية، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، ونجاة، وكامل الشناوي، وكمال الطويل، وفاتن حمامة، وغيرهم.

 

يقول مصطفى أمين عن صداقاته: “الحياة بجانب النجوم مرهقة ومتعبة ولكنها لذيذة وأنت في بعض الأحيان لا تستطيع أن ترى جمال الصورة إلا إذا ابتعدت عنها فالأضواء الساطعة تعميك إنني أحب الناس كل الناس”.

 

أنجب مصطفى أمين ابنتين هما رتيبة، وأسماها على اسم والدته، وصفية على اسم السيدة صفية زغلول، التي كان يعتبرها الأم الثانية له حيث نشأ وترعرع هو وشقيقه في منزلها وفي ظل رعايتها لهما، وقد عملت ابنته صفية بالصحافة أسوة بوالدها.

 

في سجنه كتب مصطفى أمين، إلى ابنته صفية العديد من الرسائل وعلى الرغم من القسوة والمعاناة التي كان يعانيها في سجنه فإن رسائله كانت مفعمة بالتفاؤل، وقال في إحداها إن حالته المعنوية عالية وكلما توالت عليه الضربات فإنه يكون في أحسن حالاته وإن الأزمات والمحن تجدد شبابه.

 

توفي مصطفى أمين في 13 إبريل 1997 بعد حياة حافلة ليلحق بتوأمه الذي توفي عام 1976.