مشروع قانون صهيوني للتضييق على الفلسطينيين: «قرصنة مالية»

خطوة جديدة لتضييق الخناق على المقاومة الفلسطينية من قبل الكيان الصهيوني؛ باقتطاع مخصصات الشهداء والأسرى من عائدات الضرائب الفلسطينية، بعدما صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع بالكنسيت على مشروع قانون يسمح باقتطاع مبلغ مواز للرواتب التي تصرفها السلطة الفلسطينية للأسرى في سجون إسرائيل من الرسوم التي تُجمع لحساب السلطة.

ورحب وزير الحرب الصهيوني، افيغدور ليبرمان، بتأييد اللجنة الوزارية مشروع القانون، في خطوة أولى قبل إرساله إلى البرلمان للتصويت عليه، وكتب على حسابه على موقع تويتر “قريبا، سيتم وضع حد لهذه المسرحية السخيفة”، مؤكدا أن الأموال التي ستصادر ستستخدم “لمنع الإرهاب وتعويض الضحايا”.

 

وينص الاقتراح الصهيوني، الذي وضعته وزارة الحرب تحت عنوان “خصم رواتب المخربين”، على أن الأموال التي سيتم خصمها من أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية تحول إلى صندوق يقام مستقبلا لثلاثة أهداف “إنفاذ القرارات في الدعاوي التي قدمها ضحايا العمليات ضد السلطة الفلسطينية وضد المنفذين؛ وإقامة مشاريع لتعزيز مكافحة الإرهاب؛ وتطوير بنى تحتية مدنية مثل الشوارع والإنارة وأخرى أمنية”، بعدما ادعت الوزارة سابقا، أن السلطة الفلسطينية تدفع مبلغ 1.2 مليار شيكل سنويا لعائلات الشهداء والأسرى.

ووصف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، عيسى قراقع، مصادقة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع بالكنيست على اقتطاع مخصصات الشهداء والأسرى من عائدات الضرائب الفلسطينية، بـ”القرصنة المالية”، وقال إن “مشروع القانون الإسرائيلي مخالف للقوانين الدولية والإنسانية، ويعتبر قرصنة مالية وإرهابا سياسيا منظما تمارسه الحكومة الإسرائيلية”.

 

ويوجد ما يقارب 7 آلاف أسير سياسي فلسطيني في السجون الإسرائيلية، يضاف إليهم ما يقارب ألف سجين فلسطيني (جنائي)، وغالبية هؤلاء الأسرى الجنائيون معتقلون بحجة عدم حيازتهم على تصاريح عمل، ومنذ اتفاقات أوسلو عام 1993، يجمع الكيان الصهيوني لحساب السلطة الفلسطينية ضرائب تقوم بتسديدها لها شهريا، وتشكل هذه الأموال تقريبًا نصف الموازنة الفلسطينية.

 

وطالما لجأ الكيان الصهيوني مرارًا إلى تجميد هذه الأموال، مثلما حصل في عام 2012، حين نال الفلسطينيون صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، وكررت الأمر أيضا في عام 2015، ردا على طلب فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

 

ويرى مراقبون أن هناك حالة إجماع إسرائيلى في كل أركان المنظومة الإسرائيلية “القضائية والتشريعية والذراع التنفيذي المتمثل بإدارة مصلحة السجون وكل قوى وأحزاب الائتلاف الحكومي”، على إيذاء الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بعيدًا عن الاتفاقيات والمواثيق الدولية؛ فسلطات الاحتلال قدمت ثلاثة قوانين تمس بالأسرى الفلسطينيين منذ بداية العام الجاري.

 

وصوت الكنيست على مقترح قانون عقوبة الإعدام، وقطع الأموال التي تدفع لعائلات الأسرى من عائدات الضرائب التي تحوّل للسلطة الفلسطينية، ومقترح قانون يقضي بحظر الإفراج عن الأسرى، مقابل جثث جنود إسرائيليين، بالإضافة لقرار وزير الأمن الداخلي بوقف الزيارات لأهالي أسرى حركة حماس، كسياسة انتقامية تهدف للضغط على المقاومة الفلسطينية من أجل الاستجابة للمطالب الإسرائيلية في قضية الجنود الأسرى.

 

وتأتي الخطوة الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين، بينما سينظر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون أقره مجلس النواب لوقف مساعدات أمريكية للسلطة الفلسطينية طالما واصلت دفع الأموال لعائلات فلسطينيين حكمت عليهم إسرائيل أو اعتقلتهم إثر وقوع اعتداءات ضد مواطنين إسرائيليين أو أمريكيين، وأطلق على مشروع القانون اسم تايلور فورس على اسم أمريكي قُتل خلال رحلة في مارس 2016 إلى تل أبيب على يد فلسطيني، كان يبلغ الحادية والعشرين من عمره قامت الشرطة لاحقا بقتله، وفي العام الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدعم مشروع القانون المقدم من الكونجرس، الذي يقضي بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية.

 

ويجب أن يقر مجلسا النواب والشيوخ بكامل أعضائهما المشروع ليتحول إلى قانون يهدف إلى منع السلطة الفلسطينية من صرف رواتب يمكن أن تصل إلى 3500 دولار شهريًا، المفارقة في القانون الصهيوني أن السلطات الإسرائيلية ستقتطع من المبلغ الذي ستسرقه، من أجل تسديد الغرامات التي تفرضها المحاكم العسكرية الإسرائيلية على الأسرى؛ إذ الغرامات باهظة جدا، تصل في بعض الحالات إلى مليون شيكل.