نواب يرفضون رفع رسوم جمع القمامة

لأسباب اقتصادية وبيئية وصحية، لا تبخل بعض الدول في ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في صناعة تدوير المخلفات والنفايات، التي تعتبر كنزًا اقتصاديًا، ورغم ذلك فالوضع في مصر يختلف كثيرا، فمشكلة القمامة من أبرز التحديات التي تواجهها الحكومات المتعاقبة دون إدراك أهمية تدوير المخلفات في جني الأموال وتوفير الطاقة.

الحكومة الحالية التي يترأسها المهندس شريف إسماعيل، لم تختلف كثيرا، رغم موافقتها على مشروع قانون جديد لإدارة وتدوير المخلفات، كمحاولة جديدة لحل الأزمة،فيما أعلن الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة، عزم الحكومة فرض رسوم جديدة على جمع القمامة في المحافظات كافة، تحت اسم “مقابل خدمة”، بعد موافقة مجلس الوزراء، مبررًا ذلك بأنها خطوة جديدة من الحكومة لإنهاء أزمة القمامة المتفاقمة والقضاء عليها، وهو القرار الذي قوبل بالرفض من قبل نواب بالبرلمان، معللين ذلك بزيادة الأعباء المالية على المواطنين، في حين يوجد العديد من الإدارات الحكومية بالمحافظات والمراكز التابعة لها مقصرة في عملها برغم دفع الناس رسوم النظافة التي تحصل على فواتير الكهرباء.

النائب عبد الحميد كمال، عضو لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان، قال إن فرض مبلغ مالي جديد كرسوم على خدمة جمع القمامة يزيد العبء على المواطنين  في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، “وأنا أرفض ذلك لأن هناك بالفعل رسوما يتم دفعها على فواتير الكهرباء ببعض المحافظات مقابل الخدمة التي لم تتواجد أصلاً في أماكن كثيرة بسبب التقصير من قبل المجالس المحلية أو رؤساء الأحياء”.

وأوضح كمال لـ”البديل”، أن سكان عدد من المناطق ببعض المحافظات يدفعون رسوما محملة على فواتير الكهرباء مقابل خدمة جمع القمامة وأن المبالغ الخاصة بالشقق والمنازل تتراوح بين 5 و12 جنيهًا، مضيفًا أن قانون تنظيم جمع القمامة وإنشاء الشركة القابضة سيكون جزءا كبير من حل الأزمة، وأن المواطن سيدفع مقابل لوجود نظافة حقيقية، مشيرًا إلى أن رسوم المحال التجارية تبدأ من 15 جنيهًا وتصل لـ25 جنيهًا.

وأكد النائب صلاح أبو هميلة، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، في تصريحات صحفية، أنه يرفض فرض رسوم قبل أن يرى الناس مدى جودة وفاعلية تنفيذ المنظومة الجديدة، وقال إن السبب الرئيسي في تفاقم أزمة القمامة وعدم وجود حلول فعلية لحلها هو تقسيم الأزمة بين وزارتي البيئة والتنمية المحلية والمحافظين، مؤكدًا عقد اجتماع في مارس المقبل بحضور وزير التنمية المحلية، وعدد من المحافظين لبحث آليات تفعيل الشركة القابضة للقمامة.

وأضاف أن أغلب المحافظات لديها نقص في المعدات التي تستخدم في جمع القمامة من كافة المراكز والقرى التابعة لهم، فضلا عن تهالك المعدات التي مر عليها عشرات السنين وقلة عدد العاملين المختصين بالنظافة التابعين لمجالس المدن، لذلك من الصعب تطبيق منظومة إدارة المخلفات الجديدة وتأسيس الشركة المساهمة لإدارة منظومة المخلفات والتي تشمل أن تكون حصة الحكومة 60% والـ40% للشركات المساهمات الخاصة.

الخبير الاقتصادي عبد الظاهر عبد السلام، قال إن الخيار الأسهل على المدى القصير هو دفن النفايات أو حرقها، رغم أنه مُكلّف على المدى الطويل صحيًّا وماليًّا، ومع ذلك تلجأ الحكومات إلى هذا الخيار منذ عشرات السنين، “وربما يعود الأمر إلى إهدار الموارد المالية من قبل بعض الحكومات، بخاصة التي ينتشر بها الفساد، أو ليس لديها رقابة برلمانية فعالة، أو تلك التي لديها مشكلة في السيولة المالية”.