«هيئة عليا للدواء».. قانون أمام البرلمان لتنظيم السوق

بعد أزمة كبيرة سيطرت على سوق الدواء؛ بسبب القرار الحكومي الذي قلب الموازين الاقتصادية والسياسية؛ بتحريك سعر صرف الجنيه أمام الدولار في شهر نوفمبر 2016؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، وكان بداية للصراعات الكبرى التي دارت بين وزارة الصحة وشركات الأدوية والبرلمان لأكثر من سنة، وكان ضحيتها الفئات البسيطة التي تعاني من نقص الأدوية وارتفاع الأسعار، وافقت الحكومة على مشروع قانون الدواء المصري، الذي ينص على إنشاء هيئة عليا للدواء.

ويهدف القانون الذي أرسلته الحكومة للبرلمان من أجل إقراره، إلى حل أزمة أسعار ونقص الأدوية التي أثارت الجدل خلال عدة أشهر وعانى منها جميع فئات المجتمع، خاصة البسطاء منهم، من خلال ضبط سوق الدواء وعدم التلاعب في الأسعار واحتكار أصناف من العقاقير الطبية من قبل الشركات المنتجة أو الموزعة، فضلا عن تفعيل دور الرقابة بشكل أوسع، والعمل على إنشاء “المجلس الأعلى للدواء والتكنولوجيات الطبية” تابعًا لرئاسة الجمهورية.

النائبة إلهام المنشاوي، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، قالت إن الهيئة العليا للدواء ستعمل على حل أزمة الدواء تدريجيًا حتى تنتهي في أسرع وقت ممكن، وستعمل أيضا على وقف استغلال شركات العقاقير الطبية في التحكم بالسوق وسعر الأدوية، بالإضافة إلى تطوير هيكلة شركات القطاع العام، مضيفة لـ”البديل”، أن إنشاء الهيئة المصرية للتكنولوجيات الطبية التي ينص عليها القانون ستساهم في تشجيع مجالات البحث العلمي المتعلقة بصناعة الأدوية وأيضا الأجهزة الطبية، وتشجيع جميع الجهات والمؤسسات الطبية المختلفة على زيادة الأبحاث الطبية.

وتابعت المنشاوي أنه خلال الأشهر الماضية، حدث اضطرابات كبيرة في الدولة بسبب أزمة نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، وكان لابد من إنشاء هيئة عليا للدواء؛ نظرًا للمعاناة التي يواجهها المرضى والدولة منذ أكثر من عامين، مشيرة إلى أن وزارة الصحة فشلت في حل أزمة الدواء والقضاء على الغش واحتكار الشركات لأصناف ضرورية لدى المواطنين الغلابة، ولذا من اختصاصات الهيئة؛ تنظيم العمل والسيطرة على صناعة الدواء وتسجيله وتسعيره، وتوقيع عقوبات على المتلاعبين، وتوفير الدواء للمواطنين بسعر مناسب.

وأوضحت عضو اللجنة، أنه تمت المطالبة بإنشاء هيئة مختصة للدواء، لمتابعة كل العمليات الخاصة بالأدوية بداية من المواد الخام وتكلفة الإنتاج وصولًا للمرضى، مشيرة إلى أن عددًا من النواب تقدموا بمشروع قانون لإنشاء الهيئة العامة للدواء على مدار أشهر، مؤكدة أن هذه الخطوة تأخرت كثيرًا.

ومازالت أزمة ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها تسيطر على الشارع؛ نتيجة عدم قدرة بعض الشركات استيراد المواد الخام التي تستخدم في صناعة الدواء، عقب قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية نهاية عام 2016، الذي ألقى بظلاله على جميع السلع والخدمات التي تقدم للمواطن، وأدى إلى ارتفاع أسعار كل شيء.

وكانت الأزمة في الأساس ترتكز على ثلاثة عوامل؛ أولها وزارة الصحة المحددة للأسعار، وشركات العقاقير الكبرى المستوردة للمواد الخام والمنتجة للأدوية، وأخيرا الشركات المسؤولة عن التوزيع على الصيدليات، وأرجعت نقابة الأطباء، أزمة نقص الأدوية، إلى عدم وجود خطط واضحة من جانب الحكومة لمواجهة ما ترتب على الصناعة بسبب تحرير سعر الصرف، فضلا عن ارتفاع تكلفة صناعة الدواء لأكثر من 40%.

سبب آخر أكدته نقابة الصيادلة، يكمن في تعثر صناعة الدواء المحلي، والاعتماد على الشركات الأجنبية والاستثمارية في تلبية احتياجات سوق الدواء، وخلال الفترة الماضية، ظهر الانتشار الكبير للشركات الأجنبية في السوق المصري، مشيرة إلى أن تراجع نسبة الاعتماد على الصناعة الوطنية للدواء من 80% إلى 6% فقط.